محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

757

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

القولين يجب أن يكون الاسم إسلاميا ؛ وقال الأزهري : هذا الاسم جاهلي وهو من قولهم رمضت النصل أرمضه رمضا إذا رققته بين حجرين ، وكانوا يرمضون أسلحتهم في هذا الشهر ليقضوا منها وطرهم في شوّال قبل دخول الأشهر الحرم ؛ وقد روي عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « أتدرون لم سمّي شعبان ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : لأنّه يتشعّب فيه خير كثير لرمضان . أتدرون لم سمّي رمضان ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : لأنّه رمض الذنوب » 55 والإرماض في اللغة الإحراق . قال ابن عبّاس : إنّ اللّه تعالى أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر من شهر رمضان ؛ فوضع في بيت العزّة في السماء الدنيا ، ثمّ نزل به جبريل - عليه السلام - على محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - نجما نجما عشرين سنة ؛ وقال بعضهم : أنزل في كلّ ليلة قدر من السنة ما يتكوّن ويحدث في تلك السنة من الحوادث ؛ وقال الكلبي : أنزل اللّه القرآن ليلية القدر على السفرة الكرام في السماء الدنيا ؛ وقال ابن عبّاس أيضا : أنزل اللّه القرآن من الذكر في ليلة أربع وعشرين من رمضان ؛ فجعل في بيت العزّة وروي في البيت المعمور ؛ وروى واثلة عن جابر بن عبد اللّه عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : « أنزلت صحف إبراهيم - عليه السلام - أوّل ليلة من شهر رمضان ، وفي رواية أبي ذر لثلاث ليال مضين من شهر رمضان ؛ قال : وأنزلت التوراة لستّ مضين من شهر رمضان ، وأنزلت الإنجيل لاثني عشرة ليلة مضت منها أو لثلاث عشرة ، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت منه ، وأنزل القرآن لأربع وعشرين ليلة منه . » 56 التفسير ومعنى الكلام شهر رمضان الذي عظم قدره ( 310 ب ) بأن أنزل فيه القرآن ؛ وقال سفيان بن عيينة : أنزل فيه أي في فضله القرآن ؛ وهو قول الحسين بن المفضّل ويروى ذلك عن مجاهد . والقرآن اسم لكلام وكتابة « 1 » لا يفهم منه غيره ؛ وقد يذكر بمعنى القراءة كقوله : وَقُرْآنَ

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .